السيد محمود الشاهرودي

14

نتائج الأفكار في الأصول

[ الإشكال على مبنى التنزيل ] إلّا أنّ مبنى التنزيل في الأمارات لا يخلو من الإشكال ، ضرورة أنّ لازمه عدم تقدمها على الاستصحاب وغيره من الأصول التنزيلية ، وعدم حجية مثبتاتها . أمّا الأوّل : فلاتحاد مفاد دليلي الأمارة والاستصحاب لأنّ المستفاد منهما هو ترتيب الآثار الشرعية ، فإنّ جعل المؤدى منزلة الواقع وتنزيل المشكوك منزلة المتيقن لا معنى له إلّا ترتيب آثار الواقع على المؤدى ، وآثار المتيقن على المشكوك ، وعليه فلا وجه لتقديم الأمارة على الاستصحاب ، فيما إذا كانت حالته السابقة على خلاف الأمارة ، فإنّ ناقض الحالة السابقة منحصر في العلم لقولهم : « وانقضه بيقين آخر » « 1 » ، والأمارة ليست يقينا وجدانيا ولا تعبديا حتى تنقض الحالة السابقة كما لا يخفى . وأمّا الثاني : فلأنّ الأمارة بناء على مبنى التنزيل لا تكون حجيتها لأجل الكشف والطريقية حتى تكشف وتحكى عن اللوازم وتثبتها ، بل يتحد مفادها مع الاستصحاب الذي ليس فيه إلّا ترتيب الأثر ، ومع اتحاد مفاد الأمارة مع الاستصحاب وعدم كشفها لا وجه لحجية الأمارة في اللوازم والملزومات والملازمات . وبالجملة فعلى مبنى التنزيل في الأمارات وحجيتها ولو مع الظن الشخصي على الخلاف كما هو مبنى القائلين بحجيتها من باب الظن النوعي يشكل حكومة الأمارات على الأصول التنزيلية ، وكذا حجية مثبتات الأمارة ، نعم حكومة الأمارات على أصل البراءة على مبنى التنزيل مما لا بأس به . ومن هنا يظهر أنّ إشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه على الشيخ قدّس سرّه بأنّ ظاهر عبارة الفرائد هو كون التنافي بين مفاد الأصول وبين الأمارات هو التنافي بين الحكم الظاهري والواقعي ، والجمع بينهما هو الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري مع أنّ الأمر ليس كذلك ، لأنّ التنافي بين الحكم الظاهري والواقعي كان لأجل المحذور

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 245 ، الحديث 631 .